حين أقول لأصدقائي العرب إن اليابانيين والعرب يشتركون في قيم كثيرة، ينظرون إليّ بعين الشك. كيف لهاتين الثقافتين — البعيدتين جغرافياً وتاريخياً — أن تتشاركا شيئاً جوهرياً؟ لكن بعد سنوات قضيتها بين ثقافتين، أستطيع أن أقول بيقين: التشابه حقيقي وعميق.
المفهوم الياباني "أوموتيناشي" (おもてなし) هو روح الضيافة الكاملة — استباق احتياجات الضيف قبل أن يطلب، والاهتمام بكل تفاصيل راحته. حين سمعت هذا المفهوم لأول مرة من منظور عربي، أدهشني أن العرب يعيشون نفس الفكرة تحت اسم مختلف: الكرم.
في كلتا الثقافتين، إهانة الضيف أو التقصير في خدمته تُعدّ إهانة شخصية للمضيف. وفي كلتيهما، الإلحاح على الضيف بتناول المزيد من الطعام والشراب أمر طبيعي ومحبوب. والأطفال في كلا المجتمعين يتعلمون منذ الصغر كيف يتصرفون بأدب في حضرة الضيوف.
اليابان والعالم العربي يشتركان في تقدير عميق للأسرة وللأجداد. في اليابان، زيارة مقابر الأجداد وتنظيفها وإحضار الطعام لها طقوس محترمة. وفي الثقافة العربية، ذكر الأموات بالخير والدعاء لهم والحرص على زيارة قبورهم واجب ديني واجتماعي في آنٍ واحد.
في اليابانية: عادة "Oya-kōkō" أي بر الوالدين — وهو مفهوم راسخ في الثقافة اليابانية منذ آلاف السنين.
في العربية: البر بالوالدين أمر قرآني وأخلاقي في آنٍ واحد — "وبالوالدين إحساناً".
في الثقافتين: إهمال الوالدين أو عدم الاعتناء بهم يُعدّ سلوكاً اجتماعياً مرفوضاً تماماً.
في اليابان، الطعام فن وطقس اجتماعي. إعداد الطعام بعناية للضيوف أو أفراد العائلة يُعدّ تعبيراً عن الحب والاحترام. في العالم العربي، الأمر نفسه. المرأة اليابانية التي تقضي ساعات في إعداد إوعية الأوشيتشي لرأس السنة، والمرأة العربية التي تقضي يومها في إعداد المنسف أو الكنافة لعيد — كلتاهما تقول بالطعام ما لا تستطيع قوله بالكلام.
كلتا الثقافتين تقوم جزئياً على مفهوم الشرف الجماعي — أي أن تصرفات الفرد تنعكس على سمعة عائلته وجماعته. في اليابان يسمّون ذلك "هاجي" (恥) أي العار، وهو من أقوى المحركات الاجتماعية في المجتمع الياباني. في الثقافة العربية، مفهوم "العيب" و"الشرف" يؤدي دوراً مماثلاً.
كل قيمة ثقافية لها وجهان. قيمة الشرف الجماعي تعزّز التضامن والمسؤولية الاجتماعية — وهذا جميل. لكنها قد تضغط على الأفراد لدرجة تقيّد حريتهم الشخصية. الثقافتان اليابانية والعربية تتصارعان معاً مع هذا التوازن في العصر الحديث.
اليابان لديها مفهوم "وابي-سابي" (wabi-sabi) — جمال النقص والتحوّل، والبحث عن الجمال في الأشياء البسيطة والعابرة. الشعر العربي الكلاسيكي مليء بنفس الروح — الغزل بالحبيب الذي رحل، الحنين إلى زمن مضى، التأمل في عابرية الجمال. المتنبي والقيس حين يرثيان ما فات يقولان شيئاً قريباً جداً مما يقوله الشعر الياباني في هايكو.
في اليابان، حين تسافر وتعود، يُتوقع منك أن تحضر هدايا لكل الأشخاص المقربين. يسمّون ذلك "أوميياغي" (お土産). في العالم العربي، العودة من السفر بدون هدايا تعتبر نقيصة. أذكر أول مرة أحضرت لأصدقائي العرب هدايا يابانية من رحلة — كان ردّ الفعل نفسه تماماً كما لو كنت في اليابان: فرح حقيقي لا بالهدية بل بأنني تذكّرتهم.
التشابه بين اليابان والعالم العربي لا يعني أن الثقافتين متطابقتان. الفروق موجودة وعميقة. لكن هذه التشابهات الجوهرية تعني أن الجسر بين الثقافتين لا يحتاج بناءً من الصفر — إنه موجود بالفعل، وما نحتاجه هو اكتشافه.