هذا السؤال يسألني إياه الناس دائماً: "أيهما أصعب، العربية أم اليابانية؟" وجوابي دائماً هو نفسه: "يعتمد على من أنت ومن أين تأتي." لكن بما أنني درست كلتيهما بشكل معمّق، يمكنني أن أقارن بينهما بصدق من منظور فريد.
العربية تُكتب من اليمين إلى اليسار بـ ٢٨ حرفاً، كل حرف له أربع صور مختلفة حسب موضعه في الكلمة. اليابانية لها ثلاثة أنظمة كتابة تُستخدم في نفس الوقت:
هيراغانا (ひらがな): ٤٦ رمزاً صوتياً للكلمات اليابانية الأصلية. كاتاكانا (カタカナ): ٤٦ رمزاً صوتياً أخرى للكلمات الأجنبية المستعارة. كانجي (漢字): آلاف الحروف الصينية المستعارة — المتعلم اليابانية يحتاج معرفة ٢١٣٦ كانجي على الأقل.
| العنصر | العربية | اليابانية |
|---|---|---|
| عدد الحروف الأساسية | ٢٨ حرفاً | ٩٢ رمزاً (هيراغانا + كاتاكانا) |
| صعوبة الكتابة اليدوية | متوسطة | عالية جداً (الكانجي) |
| اتجاه الكتابة | يمين إلى يسار | يسار إلى يمين (أفقي) أو أعلى إلى أسفل (عمودي) |
| أنظمة كتابة متعددة | لا | نعم (٣ أنظمة في آنٍ واحد) |
النحو العربي من أعقد الأنظمة النحوية في العالم. الإعراب (التغيير في أواخر الكلمات)، وتصريف الأفعال الجذرية، والتذكير والتأنيث، والمثنى، وجموع التكسير — كل هذه تجعل النحو العربي متاهة رائعة وجميلة لكنها صعبة.
النحو الياباني في المقابل لا يوجد فيه: تذكير أو تأنيث، جموع معقدة، تصاريف فعلية حسب الضمير (أنا، أنت، هو...). الفعل الياباني يتصرف بطريقة واحدة بغض النظر عن من يفعل الحدث. هذا يُبسّط الأمر كثيراً للمتعلمين الجدد.
النحو العربي أصعب من النحو الياباني على المبتدئين. لكن لأنك عربي وتعلمت النحو العربي بالفطرة منذ الطفولة، فأنت تحمل معرفة نحوية متطورة جداً بالفعل. هذا يعني أن تعلمك للنحو الياباني سيكون أسهل مما تتصور.
العربية غنية بأصوات لا توجد في معظم لغات العالم: الحاء، الخاء، الغين، العين، الحروف المطبقة (ص، ض، ط، ظ)، والأصوات الحلقية. كل هذا يجعل العربية تحدياً صوتياً ضخماً للناطقين بلغات أخرى.
اليابانية بالمقارنة بسيطة صوتياً للغاية. فقط ٥ حروف علة (أ، إ، أو، إي، أو)، وعدد محدود من الحروف الساكنة. معظم الأصوات اليابانية موجودة في العربية أو قريبة منها. الاستثناء الوحيد هو صوت "ر" الياباني الخفيف — وهو أسهل كثيراً من الراء العربية المُرقَّقة.
هذه الجولة تفوز فيها اليابانية بصعوبة مدهشة. مفردات اليابانية تأتي من ثلاثة مصادر: اليابانية الأصيلة (وامو)، اليابانية الصينية الأصل (كانغو)، والمفردات الأجنبية المستعارة (غايرايغو) — معظمها من الإنجليزية. لذا فاليابانية تحتوي على كلمات مثل: テレビ (terebī = television) و コンピューター (konpyūtā = computer)، يمكن للناطق بالإنجليزية التعرف عليها بسهولة. لكن للناطق بالعربية لا توجد هذه الميزة.
من منظور عربي: اليابانية أصعب في الكتابة (الكانجي) وفي المفردات (لا توجد جذور مشتركة). لكن العربية أصعب في النحو والأصوات. الإجابة الحقيقية هي: كلتاهما لغة رائعة تستحق التعلم، وكلتاهما ستُغني حياتك بطرق لا تُحصى. السؤال ليس أيهما أصعب — السؤال هو: أيهما ستبدأ بتعلمها اليوم؟