أنا ياباني تعلّمت العربية في ثلاثة أشهر. يسألني الكثيرون: هل كانت اليابانية تعيقك أم تساعدك في تعلّم العربية؟ الجواب المختصر هو: كلاهما. لكن المفاجأة أن اليابانية أعطتني مزايا لم أكن أتوقعها. دعني أشاركك ما تعلمته.
الكثير من متعلمي العربية يأتون من خلفية لاتينية، فيجدون الحروف العربية صعبة جداً في البداية. أما أنا، فكنت معتاداً على الكانجي والهيراغانا والكاتاكانا — ثلاثة أنظمة كتابية مختلفة. لذلك حين رأيت الحروف العربية لأول مرة، لم تبدُ لي أجنبية تماماً. أدركت أن التعلّم ممكن.
تعلّم اليابانية يتطلب صبراً استثنائياً. الكانجي وحده يحتاج سنوات من الحفظ المتواصل. هذا الصبر انتقل معي إلى العربية. حين كنت أجد صعوبة في نظام الجذور العربية أو في نطق الحروف الحلقية كالعين والحاء، لم أيأس — لأنني تعلّمت من اليابانية أن الصعوبة جزء من العملية.
ابدأ بالهيراغانا — ٤٦ حرفاً فقط. كل حرف يمثّل مقطعاً صوتياً كاملاً، مثل "كا" أو "مي" أو "تو". لا يوجد حرف يمثّل صوتاً واحداً فقط. هذه فكرة مختلفة عن العربية، لكنها تصبح منطقية بعد أسبوع من التدريب.
الأصوات الحلقية كالعين والغين والحاء والخاء لا توجد في اليابانية. الياباني لا يستخدم هذه الأجزاء من الحلق في حياته اليومية. لذلك احتجت وقتاً طويلاً لإتقان هذه الأصوات. كنت أضع يدي على حلقي وأحاول أن أشعر بموضع الصوت.
الجانب الجيد للعرب الذين يتعلمون اليابانية: اليابانية بها أصوات أبسط بكثير. خمسة حروف علة فقط: أ، إ، أُو، إِ، أو. ولا توجد أصوات حلقية معقدة. بمعنى آخر، العرب سيجدون نطق اليابانية أسهل بكثير مما يتوقعون — على عكس الكتابة التي تحتاج جهداً.
العربية: ٢٨ حرفاً، نظام جذور ثلاثي، الفعل في أول الجملة عادةً، تذكير وتأنيث.
اليابانية: ٩٢ حرفاً مقطعياً + آلاف الكانجي، لا جذور، الفعل في آخر الجملة دائماً، لا تذكير ولا تأنيث.
كلتاهما تتطلبان الحفظ والممارسة — لكنهما تكافآن بثقافة عميقة وجمال لغوي لا مثيل له.
أنصح العرب الراغبين في تعلّم اليابانية باتباع هذه الخطوات: أولاً، احفظ الهيراغانا في أسبوعين. ثانياً، احفظ الكاتاكانا في أسبوعين آخرين. ثالثاً، ابدأ ببناء مفردات أساسية عبر تطبيق أنكي مع بطاقات عربي-ياباني. رابعاً، شاهد أنيمي مترجم بالعربية أو اليابانية. خامساً، ابحث عن مجموعات التبادل اللغوي العربي-الياباني على تيليغرام أو واتساب.
رحلتي في تعلّم العربية غيّرت حياتي. أتمنى أن يجد العرب في تعلّم اليابانية نفس المتعة والانفتاح الذي وجدته أنا. اللغة جسر — وهذا الجسر يربط اليابان بالعالم العربي بطرق لم نكتشف نصفها بعد.